ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

217

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ذبابة فلا ينبغي أن يفتخر بقوته ولا ينبغي لمن إذا رأى فاسقا أن يتكبر عليه ويقول إن هذا أكثر ذنبا مني إذ ذنوب القلوب من الكبر والحسد والرياء والغل والوسوسة كل ذلك شديد عند الله فربما جرى عليك في باطنك من خفايا الذنوب ما صرت به ممقوتا عند الله وقد جرى للفاسق من طاعات القلوب من حب الله وإخلاص نية وخوف وتعظيم ما أنت خال عنه وقد كفر ذلك سيئاته فينكشف الغطاء يوم القيامة فتراه فوقك بدرجات وهذا ممكن فإذا تفكرت في هذا كان عندك شغل شاغل عن التكبر وعن أن ترى نفسك فوق غيرك . وقال بعضهم ما تم عقل عبد حتى يكون فيه عشر خصال فعد تسعة حتى بلغ العاشرة فقال العاشرة وما العاشرة بها شاد ( 1 ) مجده وبها علا ذكره أن يرى الناس كلهم خيرا منه وإنما الناس فرقتان فرقة هي أفضل منه وأرفع وفرقة هي شر منه وأدنى فهو يتواضع للفريقين جميعا بقلبه إن رأى من هو خير منه كسر نفسه وتمنى أن يلحق به وإن رأى من هو شر منه سأل الله تعالى الرحمة لهذا ولنفسه فلا يزال خائفا . روي أن عابدا من بني إسرائيل كان يأوي إلى جبل فقيل له في النوم ائت فلانا الإسكاف فاسأله أن يدعو لك فأتاه فسأله عن عمله فأخبره أنه يصوم النهار ويكتسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله بعضه فرجع وهو يقول إن هذا لحسن ولكن ليس كالتفرغ لطاعة الله فأتي في المنام ثانيا وقيل له ائت الإسكاف وقل له ما هذا الصفاء ( 2 ) بوجهك فأتاه فسأله فقال له ما رأيت أحدا من الناس إلا وقع لي أنه سينجو وأهلك أنا فقال العابد هذه ( 3 ) . والذي يدل على فضيلة هذه الخصلة قوله تعالى : « يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » ( 4 ) .

--> ( 1 ) شاد يشد شيدا : رفع . وفي بعض النسخ [ ساد مجده ] بالمهملة . ( 2 ) في بعض النسخ [ ما هذا الصفار ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ فقال العابد بهذه ] . ( 4 ) سورة المؤمنون آية 60 .